محمد بن محمد حسن شراب

370

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

( 468 ) لو أنّ عصم عمايتين ويذبل سمعا حديثك أنزلا الأوعالا البيت لجرير . والعصم : الوعول . وجعلت عصما ؛ لبياض في أيديها . ويذبل : جبل . وعمايتين : جبل واحد . والشاهد في « عمايتين » ، قال صاحب الكشاف : وكل مثنى ، أو مجموع من الأعلام فتعريفه ب « اللام » إلا نحو : « أبانين » و « عمايتين » . وقال ابن يعيش : وحال « عمايتين » ، وهما جبلان متناوحان حال « أبانين » ، وذكر البيت . فجعلهما جبلين في ناحية واحدة ، والمشهور أنه جبل واحد ثني . [ شرح أبيات المغني ج 4 / 210 ، وشرح المفصل ج 1 / 46 ، والهمع ج 1 / 42 ] . ( 469 ) بريذينة بلّ البراذين ثفرها وقد شربت في أوّل الصّيف أيّلا البيت للنابغة الجعدي ، الصحابي ، من أبيات هجا بها ليلى الأخيلية . وبريذينة : مصغر البرذونة ، وهو التركي من الخيل ، وهو خلاف العراب . والثّفر : ب « الفاء » ، هو لكل ذي مخلب بمنزلة الفرج ، والحيا للناقة ، وربما استعير لغيرها . والأيل : بضم الهمزة وتشديد الياء المفتوحة ، جمع آيل ، وهو اللبن الخاثر . وقيل : الأيّل : بفتح الهمزة وتشديد الياء ، وهو الذكر من الأوعال ، وأراد : لبن أيل ، وخصه ؛ لأنه يهيّج الغلمة . وقيل : البول الخاثر من أبوال الأروى ، إذا شربته المرأة اغتلمت ، وهو يغلم ويقوّي على النكاح ، وقبل البيت : ذري عنك تهجاء الرجال وأقبلي * إلى أذلقيّ يملأ استك فيشلا والأذلقيّ : يريد : أير أذلقيّ ، والأذلق : السنان المسنون المحدّد ، والفيشل : رأس الذكر ، أو الذكر العظيم الكمرة . وقد ذكرت البيت السابق ، مع ما فيه من الفحش ؛ لأقول : إنّ أخبار ليلى الأخيلية ، وتوبة بن الحميّر ، مصدرها الرئيس ، كتاب الأغاني ، وهو من أكذب خلق اللّه ، وقصتها مع النابغة ، وقوله الشعر فيها ، لا يخلو من كذب واختراع ، فالنابغة رووا أنه لقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودعا له : « لا يفضض اللّه فاك » ، فعاش أكثر من مائتي سنة ، ولم تسقط له سنّ ، أو أن أسنانه كانت تنبت كلما سقطت . ودعاء الرسول إن صحّ لا يريد به الأسنان ، وإنما يريد به حسن القول . فإما أن النابغة ، لم يلق رسول اللّه ، ولم يسمع رسول اللّه شعره ، ولم يدع